محمد علي سلامة
68
منهج الفرقان في علوم القرآن
الإقرار عليه . هذه هي الأصول التي نأخذها من الروايات السابقة وعلى نهجها نعرض الأقوال التي وردت في معنى الأحرف السبعة فما كان منها موافقا لهذه الأصول قبل وإلا رددناه واللّه الموفق للصواب . أقوال العلماء في الأحرف السبعة والمراد بها قد ذكر العلماء في ذلك أقوالا كثيرة حتى عدها السيوطي أربعين قولا ، وقد اختلف نظر المؤلفين فمن مكثر في سرد الأقوال ومن مقل وقد اقتصر منها القرطبي على خمسة أقوال وافق الطبري على ما اختاره منها وسنذكر أشهر الأقوال في ذلك بعد ضم المتشابهات منها إلى بعض فنقول : ( أولا ) ذهب بعض العلماء إلى أن حديث إنزال القرآن على سبعة أحرف مع كثرة رواته مشكل لا يعرف معناه وسبب ذلك أن الحرف يصدق لغة على أربعة معان « 1 » : حرف الهجاء والكلمة والمعنى والجهة أي فيكون مشتركا لفظيا لا يدرى أي معانيه هو المقصود ويرد هذا القول بأن مجرد الاشتراك اللفظي لا يلزمه الإشكال لأن ذلك يلزم لو لم تقم قرينة تعين بعض المعاني وهنا قامت قرينة تعين بعض المعاني بل قامت قرائن تمنع ما عدا ذلك البعض من المعاني الأخرى وذلك لأنه لا يصح إرادة حرف الهجاء للقرينة الحالية وهي كونه مركبا من جميع حروف الهجاء لا مجرد سبعة ولا يصح إرادة الكلمة أيضا لأن كلماته تعد بالآلاف ولا يصح إرادة المعنى لأن معانيه أكثر من سبعة بالضرورة فلم يبق إلا الجهة وإذن قد بطل القول بالإشكال . ( ثانيا ) ذهب بعضهم إلى أنه ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد بل المراد التيسير والتسهيل والسعة على الأمة ولفظ السبعة يطلق ويراد به الكثرة في الآحاد كما يطلق السبعون في العشرات والسبعمائة في المئات ولا يراد العدد المعين . « ورد هذا » بأن كثيرا من الروايات يدل على أن المراد حقيقة العدد وانحصاره في السبعة من ذلك ما رواه النسائي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال :
--> ( 1 ) وتطلق أيضا على الطرف وحد السيف وذروة الجبل والناقة الضعيفة وعلى الآية والسورة وكلها لا يتوهم إرادتها هنا لذا لم نذكرها .